الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

166

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

الكسر من الدلالة على التجسّم ، والشاهد على ذلك أنّه جعلها في حدّ الكفر ، وأردفها بمسألة بناء القبور التي نعلم أنّها كانت نوع عبادة منهم . فقد ورد في الرواية لعن اليهود حيث اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد « 1 » . ويشهد له أيضا أنّ غير واحد من هذه الرّوايات وردت في الاقتناء ، مع أنّه ليس في جوازه عند المشهور كلام كما سيأتي إن شاء اللّه . فيبقى ما رواه علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أتاني جبرئيل فقال : « يا محمّد إنّ ربّك ينهى عن التماثيل » « 2 » . وهي مطلقة ، ولكنّها ضعيفة السند أيضا ، مع أنّ الكلام بعد في معنى التمثال ، فقد أطلق في روايات كثيرة على مجرّد المجسّمة ، وفي روايات متعدّدة على الصور ، فإطلاقه على كلا الأمرين ممكن ، فإرادة العموم منه غير ثابت ، والقدر المتيقّن المجسّمة . ومنه يظهر أنّ النهي عن نقش شيء من الحيوان على الخاتم في رواية حسين بن زيد ( 6 / 94 ) التي مرّت عليك أيضا لا تدلّ على الحرمة ، لإمكان كون النهي عن خصوص النقش على الخاتم ، للصلاة ، أو مطلقا لبعض الملاكات الخاصّة به ، مضافا إلى أنّه ورد في ضمن مناهي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ونعلم أنّ حديث المناهي مشتمل على المكروهات والمحرّمات ، فتأمّل ، أضف إلى ضعف سنده بشعيب بن واقد . وقد جعل الشيخ الأعظم قدّس سرّه صحيحة محمّد بن مسلم « 3 » أظهر من الكلّ ، حيث ذكر الشمس والقمر في عداد التماثيل ، وهو قرينة على إرادة مجرّد النقش « 4 » ( لعدم غير النقش فيهما في الغالب ) . ولكن يرد عليه بأنّ مفهوم نفي البأس فيها وجود البأس في نقش الحيوان ، وليس هذا دليلا على الحرمة ، لإطلاق البأس على الكراهة أيضا ، كما هو ظاهر ، مضافا إلى أنّ كثيرا من النقوش على الجصّ والحجر لا يخلو عن نوع تجسّم ، فتدبّر .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 455 ، الباب 26 ، من أبواب مكان المصلّي ، ح 3 و 5 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 562 ، الباب 3 ، من أبواب أحكام المساكن ، ح 11 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 220 ، الباب 94 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 3 . ( 4 ) . المكاسب المحرّمة ، ص 23 ، المسألة الرابعة .